عمر فروخ

583

تاريخ الأدب العربي

كان يزيد بن معاوية ( 60 - 64 ه ) قد ولّى الحارث بن خالد المخزوميّ على مكّة ، ولكنّ عبد اللّه بن الزبير لم يمكّنه من ذلك . ثم إن عبد الملك ابن مروان ولّى الحارث بن خالد المخزومي على مكّة ، في سنة 75 ه ( 694 م ) في رواية الأغاني ( 3 : 317 ، السطر 6 ) ، ولعلّ ذلك كان سنة 80 ه ( 699 م ) « 1 » . وكان الحارث بن خالد المخزوميّ يتعشّق عائشة بنت طلحة ويشبّب بها . ففي ذلك العام حجّت عائشة بنت طلحة ، واتّفق أن تأخّرت في إتمام طوافها حتّى حانت صلاة العصر فأرسلت إلى الحارث بن خالد تسأله أن يؤخّر الأذان ريثما تفرغ من طوافها . فأمر الحارث المؤذّنين فأخّروا الأذان حتّى فرغت من طوافها « 2 » . وبلغ ذلك إلى عبد الملك بن مروان فعزل الحارث بن خالد عن مكّة سنة 81 ه وولّى مكانه خالد بن عبد اللّه القسريّ . وعاش الحارث بن خالد المخزوميّ مدّة بعد ذلك ، فقد توفّي عمر بن أبي ربيعة ، سنة 93 ه ( 711 م ) ، والحارث بن خالد حيّ وفي عنفوان شبابه ، فيما يبدو « 3 » . ولا يستبعد أن تكون وفاة الحارث بن خالد بعد سنة 100 ه ( 718 م ) . 2 - « الحارث بن خالد ( المخزوميّ ) أحد شعراء قريش المعدودين الغزلين « 4 » ، وكان يذهب مذهب عمر بن أبي ربيعة لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء » ( غ 3 : 312 ) . ومع أن شعر الحارث بن خالد يشبه شعر عمر ( غ 3 : 342 ) ، فلا سبيل إلى الزعم بأن الحارث أشعر من عمر « 5 » .

--> ( 1 ) راجع معجم الانساب والأسر الحاكمة للمستشرق زامباور 27 - 28 . ( 2 ) غ 3 : 317 - 318 ، 339 - 340 . ( 3 ) لما ورد نعي عمر بن أبي ربيعة على المدينة كثر الحزن على عمر وعلى موت شاعر غزل ( بفتح الغين وكسر الزاي ) مثل عمر ، فقال أحد فتيان مكة لامرأة شديدة الحزن من أجل ذلك : « خفضي عليك ( هوني الأمر عليك وخففي من حزنك ) فقد نشأ ابن عم له ( ابن عم لعمر بن أبي ربيعة ، يقصد الحارث بن خالد المخزومي ) يشبه شعره شعره ( غ 3 : 342 ) . ( 4 ) في الأغاني ( 3 : 312 ، السطر الأول ) : الغزليين ( بياءين ) ، وليس بصواب . ( 5 ) الموشح للمرزباني 209 - 210 ؛ راجع الأمالي للقالي 2 : 17 .